الشيخ الأنصاري

358

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وعلى الثاني ، لا يصحّ على ما ذهب إليه جمع من الأصحاب « 1 » . والتحقيق في المقام ان يقال : أمّا حديث إجزاء المقدّمة التي يراد بها غاية أخرى غير الغاية الغير المقصودة عنها - كما في الوضوء إذا قصد به الكون على الطهارة أو غيره عن الوضوء للصلاة - فمبنيّ على اتّحاد حقيقة تلك المقدّمة وعدم اختلاف ماهيّتها باختلاف ذويها « 2 » ، كما هو كذلك في الوضوء ، على ما استظهرناه من الأخبار الواردة فيه ؛ ولذلك نقول بكفاية الوضوء لأجل غاية واحدة عن الوضوء في جميعها ، لأنّ المقدّمة بعد ما كانت حاصلة لا وجه للأمر بإيجادها ثانيا . لا يقال : إنّ ذلك إنّما يتمّ فيما إذا كانت المقدّمة من المقدّمات التوصليّة كما في غسل الثوب . وأمّا إذا كانت عبادة كما في الوضوء ، فمجرّد حصولها لا يكفي عمّا هو المقصود منها من حصول التعبّد بها وقصد التقرّب منها . لأنّا نقول : لا ينافي كونها عبادة ؛ لما ذكرنا من حصولها . وتحقيقه : أنّ كون فعل عبادة تارة يلاحظ بالنسبة إلى الأمر الذي تعلّق به وصار بملاحظة ذلك الأمر عبادة من حيث إنّ المطلوب الحقيقي فيه الامتثال . وتارة يلاحظ بالنسبة إلى الامتثال الّذي صار لأجله الفعل عبادة . فبملاحظة نفس الفعل نقول بكونه تعبّديّا ، وأمّا مطلوبيّة الامتثال بذلك الفعل فمن المعلوم أنّه واجب توصّلي ومطلوب غير تعبّدي يسقط بمجرّد حصوله في الخارج من غير توقّف على شيء آخر . فما هو المطلوب من الوضوء وهو وقوعه على وجه العبادة ، ووقوعه على ذلك الوجه مطلوب توصّلي لا ينافي كون الفعل المطلوب بواسطة الامتثال به واجبا

--> ( 1 ) منهم الشيخ في المبسوط 1 : 19 ، والحلّي في السرائر 1 : 105 ، وفخر الدين في الإيضاح 1 : 37 ، وراجع جامع المقاصد 1 : 207 . ( 2 ) كذا ، والظاهر : ذيها .